الجزء الأول
خزانة الصور تعاني بطنها من المخاض هناك قابلة لا بد أن تتواجد في مثل هذه الحالة
رحم الخزانة تضج بالمواليد حتى تلك الصور لتلك المعشوقة تتزاحم على حوض الظهور
ومع دفع وطلق ودعاء بالخلاص يطل المولود الجديد والأسفار تخرج كاملة في مكانتها وهيئتها التي عرفها بها الجماهير
وتبدأ حكاية الصور
المولود الأول فتاة باذنجانية القوام
طولها 152 سم تقريبا
تكاد تضيق بحملها قدماها القصيرتان
تخرج منديلها وتقول رائحة العطر أكاد أن أصاب بالزكام
تغمض عينيها خشية أن تصاب بالعمى من هذه الأنوار وبصوت مجوني" أتركوني وشأني "
أسمها " الجهل "
المولود الثاني شاب مرهف النظرات متأنق أحيانا
ينادونه باسم غريب لم يحفظه أخبره ذات مرّة انه يحس بعوالم الجمال أعتقد أنه " السياسة "
المولود الثالث وهو الأهم سيدة عجوز تتخذ هيئة مستحضرة الأرواح تضع على رأسها
خمارا ملونا بالغرابة الشعبية ترسم على قناعها حكايا القدر صفتها العرافة
مولودنا الرابع مائة حبة إلا حبة بشاهدين من ياقوت الأحلام سبحة مشائخية يبدو أنها من معبد بوذي
إلى أنه كتب عليها صك في مكة والوجه الأخر ختم لهارون الرشيد
وبقايا عاهرة تحمل حمامة سلام أسمه "الدين "
مولودنا الخامس شاب قوي العضلات أسود العينين يستخدمهما للسيطرة حينا
وللجذب حينا أخر له مواعيد محددة لكل فعل ليس على طريقتهم بل على طريقة المدن الفاضلة دقيق
الحسابات بالغ الكرم معادي لكل من سبقه أنه " العلم " وهنا تمت
الجزء الثاني
بثت الكراسي ومدت الأكياس أعدت الأدوات الضيافة على ما يرام
الكراسي الخشبية مطلية بالجلد خشية ضعفها أمام الأفخاد المحشوة بالشحوم
بعض من مكتبة عتيقة مدعومة بعمودين من الحديد
أحدهما كتب عليه " أنا أفكر " والأخر كتب عليه" لعلّك ما زلت موجود "
ساعة الحائط تضيق عند حدقة الزمان وتتسع لجمال الحضور تمت
المولود السادس
نور على نور سراج يخرج من باطن الأرض أمّا اللسان فناري ثقيل
فتيل من الشال الوردي تمنع الهواء العابر أن تلامس الشعرات الثلاث
وتدوي طلقات العشق في بلدان نفسه
أنها صورة تلك المعشوقة تدخلها أبدا ولا تخرج
تدخل إلى ذاته إلى أنيته لمّا تخرج بعد
الفراغ الذاتي ينكر قدرته ويستنكر انفراده وتبدو جميلته كما تبدو
واضحة غامضة كما المعرفة
فكان الحضور
لم تكن تنظر لأحد ممن حولها تنقر بحذائها بضع نقرات على درج الممر الطويل وعند المدخل
تدق الجرس وتدخل محيية على غير توقع من أحد ومن دون أن تلتفت للعيون التي تكاد أن ترشف وجهها الملائكي تدخل فتجدني في الانتظار
وهنا تمّ الحضور
الجزء الثالث
"سيدتي ....مازلت أسافر أبتاع لحن من ناي الروح
أقضي نهاري في شواطئ بحور العرق
وسفن التعب أخشابها ملح من بقايا وطن
لا زلت أسافر لألمي أعتقه في كؤوس قهر غزّية
أتجرعه على مهل جرعة... جرعة كيلا لا تأتي الآن "
هنا الحضور تسحب مقعدا وتجلس
كان يخالها في الثامنة عشر وكأن هذين هما عمر الربيع
كان يتعمّد أن يجلس قبالتها صامتا يرمقها
يقارن بين رموشها يسيل كحلها حتى يلامس صمامات القلب فتنتفض الدهشة بالروح
يرشف من رحيق جبينها الأبيض
يحلم بأن يصنع لها طفلا من لحم ودم وأفكار
يكون مركزه بطنها وتثير حيادية القوام الشهوة في الجسد
كان يحدث أن تلتقي عيونها مصادفة ولكنه كان يبادر بخفض عينيه في حضرة حدقتيها عساه أن يتقرب منها أكثر
كان يعتقد أنها أنثى تعودت أن يخفض الرجال عيونهم أمامها كيلا تحبهم
يرمقها خلسة وتنتهي تلملم عطرها ومعاجم صمت لغاتها تقوم من مقعدها
تطقطق بحذائها ثم تنظر اليه وتقول سلام وهنا تمّت
الجزء الرابع
تتبعثر المقاعد الخشبية ومثل هذا الوقت من يوم آخر
في عالم آخر جلس هو والآخر ليس ببعيد بورقة وقلما وبحبر البكاء العتيد
وصورة لمعبد مهدم دخان وغبار موسيقى جنائزية
ومطر غزير غير مرئي
تخرج من بين الأنقاض تهدر صوت عميقا
وكأنها كواليس مسرح
وتقول :
أنت ...
أسمك محفورا على ذاكرة الطريق
ستغادر العمر بصور الحلم إلى عمر جديد
لا تأخذك الظنون فأنت لا تتقن إلا الهذيان
أنت....
قبلك قرأت كتب العرب واليهود وديكارت وغيرهم
أنت
متمرد استعراضي كافر مؤمن أو ما تشاء
لكنك في الحقيقة منصاع للقوانين التي يحلو
لك أن تبدو متمردا عليها
هل أنت منتصر ؟
هل أنت سعيد ؟
أم أن الألم اللعين يختفي ويظهر بمناسبة ودون مناسبة ؟؟
أم تراك قد دوى الحب في قلبك و غاب في عينيك البريق ؟؟
هل حاصرتك الريح مثلي ؟؟
هل عشت العطش في أوج الشتاء ؟؟
هل جزت بك اللوعة في دروب الهذيان ؟؟
ألقت العرافة الودع على بساط الرمل
قالت :
وبوجعها الكلام
هي دروب أحلام عند نواحي وجدانك
أمضي فكل دروبك يراقبها العسس
أركب حصانك واحمل ما شئت من الأماني الى ضفاف نزفك
للرحيل أوان
وللقاء مكان
وللذكريات موعد نسيان
تمّت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق