جلس وحيدا في مدينة الآلام,
حيث تختبئ الأزمنة الغابرة, وتربض أرواح الأزمنة الآتية
هناك حيث التاريخ, منشفة البشر القذرة ,رأي صورا شت
استقطع صورة لقرية
شاهد في الصورة حارس القرية اللعين, يبيع الهروين للشباب ,
أطلقوا عليه حارسا أمين
شاهد في القرية شيخا شغفه انتهاك عذرية الأطفال
شاهد معلم الأخلاق, صنع من مدرسة الأخلاق بيتا لبائعات الهوى من طالباته الموقرات
شاهد شاب تعرق عند جلوسه بجانب عجوز سبعينية في السيارة
شاهد أمّا تحمل طفلا من خطيئة
شاهد جموع البشر كلهم ذاهبون ليأكلوا, ويشربوا,
لكي يتضاجعوا,
ويذهبوا للمراحيض,
شاهد الأمهات ترضع أبنائهن, على عجلة من أمرهن لينجبن غيرهم,
وفي هذه اللحظة تمنى إن لو توقف الجميع, مرة في واحدة, في لحظة واحدة ,
كأنما تحولوا إلى أصناما, حتى تساقطت بعضها في الطرقات,
فقد هاجمهم ظل الحقيقة المرعب,
أو أدركهم الألم
الألم المجاني الألم الراكض خلفهم, دون أن ينتظروه
ودون أن يكف عن ملاحقتهم,
البشر تلك الأصنام التي لا تسمع ,إلا أذا صرخت بجانبها
الصراخ....
ويعلوا الصراخ حتى العشاق إن تهامسوا, ملئوا الدنيا ضجيج
ولم يتوقف الصراخ
فالمدارس, الجامعات ,المنازل, النوادي, وسائل الأعلام, المرئية,
والمسموعة والمقروءة لا تخرج ألأ الآلاف ..
تعلموا شيئا واحدا الصراخ ومع الصارخون
جاء اللاسلكي اختراع جميل,
تهمس همسا تسمع من في أخر الدنيا
الرئيس, رئيس الوزراء, الوزراء, نائبوا الوزراء,
المدراء ,نواب المدراء
مدراء المدارس, المعلمون ,الطلاب, المباحث ,العسكر,
الشرطة, حرس الرئيس
حاشية الرئيس, العتالون ,السائقون, الممرضون, عمال البناء,
المهندسون
الكتاب, الموسيقيون, رجال الأعمال, الشباب, الشيوخ,
السيدات, الهوانم
الأغنياء ,الفقراء,
الثائرون, والمتآمرون
لاسلكي أنواع وألوان, الأبيض والأسود الأحمر,
هذا يغني ,وهذا يصور
الو أنا في الشارع ,
الو أنا في الحمام,
الو أنا أأكل ,
أنا ذاهب أنا آتي
أنا مشغول,
أنا بخير الرئيس, بخير الوزير بخير
الشعب بخير ,
الديمقراطية بخير ,
العولمة بخير,
الحداثة
البيدغوجيا بخير الجيولوجيا بخير
العلوم الإنسانية بخير
كلنا بخير
أنا هنا أنا لست هنا
السياسة بخير ,الاقتصاد بخير, الرياضة بخير
أنا لست على ما يرام
الو, الو ,الو الهاتف الذي تحاول الاتصال به ,مغلق حاليا حاول الاتصال فيما بعد
الو, الو, الو
ويعلو الصراخ
ما ذا لو توقف كل هذا ؟؟؟؟؟؟
هكذا تمنى
وله ما أراد
تساقط الجميع كالأصنام ,وسقط الطفل من حضن أمه
حينها قرر أن يعيد للبشر,
حركتهم الصنمية
مات الطفل, وعاد الجميع للصراخ
حينها قرر أن ينام
لا يدري بالضبط متى نام, ولا يدري إلى متى سيظل نائما
ولكنه عندما استيقظ في الصباح
فاجأه
الحلم والصمت الغريب المصاحب لرائحة الأمومة والعشق
يضيف للحياة طعما جديد ,كان خليقا قدر له أن يكتب....
فيا أيتها الموسيقى الخارجة من تحت أصابع البيانو.....
أيتها الهدوء المنساب....
أيتها العازفة الماهرة على الجروح....
انطلقي كالسهم على أوتار القلب....
تعلبي للحب والعشق....
تغلفي بورق الحب الملون....
أيتها المفاخرة باختراع أسباب العذاب....
وتكييف الولهة في حرور الصيف .........
ينساب صوتك كموسيقى تصويرية للآلام....
فيأخذ من رماد الأماني, يشعل جذور الحياة....
وعينان تتحديان الملل....
فليس من يكتب بالحبر, كمن يكتب بدموع القلب...
وليس السكوت الذي يحدثه الملل, كالسكوت الذي يوجده الألم...
من أحشاء الحياة ,ومن وراء كل المرئيات....
من أعماق الكون المدبر حيث تصان الأسرار......
تنبعث عاطفة
تجعلنا نهب من حياتنا, لمن كاد أن يفقد الحياة...
ولننعم بنور النهار ........
وهدوء ليل.....
وليخرص الصارخون ......
هنا النهاية
فرائحتي ألامي لا تطاق
ورائحة عطرك سيدتي تشطرني كالبصلة
الآن سيدتي أوبرا الحزن تتصاعد مع بخار الدم
وسؤالي سيدتي
يوم فراقنا اللعين شاهدت في عينيك نظرات رقراقة
أتمنى أن لا تكون شفقة
سيدتي
أحلامي سارية علم انغرست على ارض عفنة
اسمها غزة
سنتوقف هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق